ابن أبي الحديد
202
شرح نهج البلاغة
وأنا برئ منهما ؟ قال أذهب فأنت أميرها ما دامت لنا خراسان ، فلم يزل أميرا على أبيورد حتى عزل أسد . قال المدائني : وجاء رجل إلى نصر بن سيار يذكر قرابة ( 1 ) ، قال : وما قرابتك ؟ قال : ولدتني وإياك فلانة ! قال نصر : قرابة عورة ، قال : إن العورة كالشن البالي ، يرقعه أهله فينتفعون به ، قال : حاجتك ، قال : مائة ناقة لاقح ، ومائة نعجة ربى - أي معها أولادها - قال : أما النعاج فخذها ، وأما النوق فنأمر لك بأثمانها . وروى الشعبي ، قال : حضرت مجلس زياد وحضره رجل فقال : أيها الأمير ، إن لي حرمة أفأذكرها ؟ قال : هاتها ، قال : رأيتك بالطائف وأنت غليم ذو ذؤابة ، وقد أحاطت بك جماعة من الغلمان ، وأنت تركض هذا مرة برجلك ، وتنطح هذا مرة برأسك ، وتكدم مرة بأنيابك ، فكانوا مرة ينثالون عليك ، وهذه حالهم ، ومرة يندون عنك وأنت تتبعهم ، حتى كاثروك واستقووا عليك ، فجئت حتى أخرجتك من بينهم وأنت سليم وكلهم جريح : قال صدقت ، أنت ذاك الرجل ! قال : أنا ذاك قال حاجتك ، قال : الغنى عن الطلب ، قال : يا غلام ، اعطه كل صفراء وبيضاء عندك ، فنظر فإذا قيمة كل ما يملك ذلك اليوم من الذهب والفضة أربعة وخمسون ألف درهم . فأخذها وانصرف ، فقيل له بعد ذلك : أنت رأيت زيادا وهو غلام بذلك الحال ؟ قال : أي والله ، لقد رأيته وقد اكتنفه صبيان صغيران كأنهما من سخال المعز ، فلو لا أنى أدركته لظننت أنهما يأتيان على نفسه . وجاء رجل إلى معاوية وهو في مجلس العامة فقال : يا أمير المؤمنين ، إن لي حرمة ( 2 ) ، قال : وما هي ؟ قال دنوت من ركابك يوم صفين ، وقد قربت فرسك لتفر ، وأهل
--> ( 1 ) د : " قرابته " . ( 2 ) د : " حرمة وذماما " .